السيد محمد الصدر

101

ما وراء الفقه

وجواب ذلك : أننا عرفنا أن للشعراء شمولا وإطلاقا لجانبي الحق والباطل . فتكون هذه الفقرة التي ذكرناها الآن بمنزلة القرينة المتصلة المقيدة ، لذلك الإطلاق . وهو ما يدعم نفس الفكرة التي كررناها في الجهات السابقة ، من أن الذم مختص بالباطل ولا يحتمل أن يكون شاملا للحق . وينبغي هنا أن نلتفت إلى أن الآية لم تقل إن الشعراء إنما يكونون مؤمنين وذاكرين للَّه كثيرا ، إذا أعرضوا عن الشعر ولم يكونوا شعراء . بل يمكن في الشعر أن يكون مع الإيمان وذكر اللَّه وعمل الصالحات . بل هو يكون ذاكرا للَّه ومن عمل الصالحات . فلا يمكن أن يكون مذموما . سواء فهمنا من الشعر النظم أو العاطفة ، على التفصيل السابق . على أننا يمكن أن نفهم من قوله * ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا . ) * الاستثناء المنقطع ، يعني المنفصل عن الحديث السابق في الآية الكريمة . بحيث يحتوي على مدح المؤمنين والذاكرين اللَّه ، بغض النظر عن وجود مفهوم يتضمن التعريض بغيرهم وذمهم ، لو سلمنا وجوده في صدر الآية الكريمة . هذا وقد ورد في السنّة الشريفة ما يفسر هذه الآية الكريمة بحيث يكون معنى الشعراء فيها خاصا بأهل الباطل أو مقيدا بهم . كتفسير قوله تعالى « 1 » * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ) * . أي في كل مذهب يذهبون . وإنهم يقولون ما لا يفعلون . وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم . وفي رواية « 2 » أخرى عن أبي الحسن سالم البراد . قال : لما نزلت : والشعراء . الآية . جاء عبد اللَّه بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت ( وهم شعراء العصر النبوي ) وهم يبكون فقالوا : يا رسول اللَّه لقد أنزل اللَّه هذه الآية وهو يعلم أنا شعراء أهلكنا ؟ فأنزل اللَّه * ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * فدعاهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فتلاها عليهم .

--> « 1 » الشعراء : 221 - 227 . « 2 » تفسير الميزان ج 15 ص 337 .